محمد ثناء الله المظهري

154

التفسير المظهرى

أورع الناس من يستجب دينه على الآباء والأبناء والأموال وحظوظ الدنيا قلت الا من أعطاه اللّه معرفته فيقول ما قال الشاعر بالفارسية . آن‌كس كه ترا شناخت جان را چه كند * فرزند وعيال وخان‌ومان را چه كند ديوانه كنى هر دوجهانش بخشي * ديوانه تو هر دوجهان را چه كند . لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ يوم بدر وقينقاع والأحزاب والنضير أو قريظة والحديبية وخيبر وفتح مكة وغيرها قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نصرت بالرعب مسيرة شهر وَيَوْمَ حُنَيْنٍ عطف على مواطن اما بتقدير المضاف في المعطوف يعنى مواطن حنين أو في المعطوف عليه يعنى في أيام مواطن كثيرة أو يفسر المواطن بالأوقات كمقتل الحسين رضى اللّه عنه إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ كانوا اثنى عشر ألفا أو أربعة عشر ألفا كما سيجيء في القصة والكفار أربعة آلاف كذا جزم غير واحد وجزم الحافظ وغيره بأنهم كانوا ضعف عدد المسلمين أو أكثر من ذلك فعلى هذا كان المشركون أربعة وعشرين ألفا أو ثمانية وعشرين ألفا وقوله إذا أعجبتكم بدل من يوم حنين ولم يمنع إبداله منه ان يعطف على موضع في مواطن فإنه لا يقتضى مشاركتهما فيما أضيف اليه المعطوف حتى يقتضى كثرتهم وإعجابهم كثرتهم في جميع المواطن وحنين واد بين مكة والطائف إلى جنب ذي المجاز قريب من الطائف بينه وبين مكة بضع عشر ميلا حارب فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هوازن وهو قبيلة كبيرة من العرب فيها عدة بطون وهو هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن غيلان بن الياس بن مضر وثقيف بطن منها ( قصّة غزوة حنين ) قال أئمة المغازي لما فتح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة في رمضان سنة ثمان من الهجرة مشت اشراف هوازن وثقيف بعضها إلى بعض واشفقوا ان يغيروهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقالوا قد فرغ لنا فلا ناحية « 1 » له دوننا والرأي ان نغزوه فاجمعوا أمركم فسيروا في الناس وسيروا اليه قبل ان يسير إليكم فاجتمعت هوازن وجمعها مالك بن عوف بن سعد بن ربيعة النضري واسلم بعد ذلك واجتمع اليه مع هوازن ثقيف كلها

--> ( 1 ) اى لا مانع 12 .